نذير حمدان
293
حكمة القرآن والحضارة
3 - عبارات ومقاطع فصلة من جوامع الكلم القرآني تنضح بالحكمة المأثورة السائرة في الميادين والمجالات المتعددة . 4 - حكمة المشروعية وحكمة الأدبية من مسائل الحلال والحرام والتوجيهات الأدبية في إطار الحكمة والسببية ، فالأحكام معللة والأسباب محكمة روعي فيها مصالح الناس ، سواء اقترنت بأدوات التعليل المعروفة أو تجردت منها بقصد تنبيه النظر إلى اعتبارها مثل ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج 78 ) و يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( البقرة 185 ) و يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ( النساء 8 ) . 5 - التناسب الإعجازي اللفظي والمعنوي الذي فصله البلاغيون والأدباء وصنفوا فيه ، وتابعوه في آي القرآن وسوره في اختبار علمي ذوقي بيّنوا فيه علاقة الآيات والسور بعضها ببعض منوهين بلطائف البيان الإلهي في انتقاء المفردات القرآنية وتراكيبه وصوره الرائعة . 6 - ذخائر الناس التاريخية الغنية من تاريخ البشرية وبخاصة زعماؤها وكبراءها وقصص الأنبياء مصرحا بحكمة العبرة الموحية المثيرة في بعضها بينما تستنبط الدروس والعظات من أحداثها من بعضها الآخر لتصير تجارب وعظات حكيمة في حياتهم . خصائص الحكمة القرآنية ومزاياها 1 - وحدة المذهب القرآني : وهي ثمرة أو نتيجة من وحدة الدين الإلهي ، وبينما نجد صراعات فلسفية مذهبية متطرفة ومتعارضة في الأصول والفروع وعلى مدى العصر الواحد والعصور المختلفة ترسخ الوحدة المذهبية القرآنية دعائمها في البنية البشرية العامة ، ولا أدلّ على ذلك من ( إفراد ) المصطلحات المذهبية الواحدة . فإن من الملاحظات الظاهرة إفراد ( الرسالة ) والمراد بها جميع ( الرسالات ) ( الأنعام 124 ) ، وإفراد ( الكتاب ) الذي يدل على ( الكتب ) السماوية جميعها ، وهو كثير أخص منها الآيات ( آل عمران 81 ) المقترنة بالحكمة و ( الأنعام 89 ) المقترنة أيضا بالحكم بمعنى الحكمة ، وإذ هو كتاب منير ( فاطر 25 ) فإنه مقترن بالميزان ليقوم الناس بالقسط ( الحديد 25 ) ، وكذلك إفراد القرآن ( النبوة ) في ثلاث